السيد محسن الأمين

225

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الأمة بذلك . واطرف من ذلك قوله وكل هذه نسب الأرواح لا مجرد نسب الأبدان فمتى قلنا أو قال أحد في الكون ان آل محمد ( ع ) ليس بينه وبينهم الا نسب الأبدان كلا بل هم أشبه الخلق به هديا وطريقة وخلقا وفي جميع أطواره وأحواله وأخلاقه وأفعاله فقد جمعوا نسب الأبدان ونسب الأرواح على أكمل وجوههما كما جمعها يحيى بن زكريا ولا ندري ولا المنجم يدري لما ذا يلزم ان يكون شان النبي ودينه أهون عند الله من شان زكريا ودعائه إلى آخر ما لفقه إذا لم تقبل الشيعة بما زعم أنه وقع بإرادة الله ورضا نبيه - وهما بريئان منه - وقد عرفت ان استشهاده بأمر زكريا عليه لا له . من الذي قدمه النبي ( ص ) بعده قال في صفحة ( ون ) لم يتول الأمر بعد النبي ( ص ) لا عمه وكان اعقل قريش وأسودها ولا أبناء عمه وكل قد كان كفئا وأهلا فكان هذا برهانا على أنه لم يكن يطلب ملكا حيث لم يقدم بعده أحدا بقرب نسب بل انما قدم من قدم بالايمان والتقوى والكمال والغناء . ( ونقول ) بل قدم بعده من قدمه يوم الغدير ويوم نزلت ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) فجمعهم وقال لعلي أنت أخي ووصيي وخليفتي فيهم رواه الطبري بإسناده في التفسير والتاريخ ورواه غيره ومن لا يوازيه عمه في فضل ولا يدانيه سواء أكان اسود قريش واعقلها أم لم يكن وإذا قدم من هو أهل للتقديم لم يدل ذلك على أنه يطلب ملكا سواء أكان ذا نسب قريب أم لا وأصحابك يقولون إنه لم يقدم أحدا وانما اختارت الأمة لنفسها فكيف تقول انما قدم من قدم وإذا كان التقديم بما ذكرت من الصفات فليس أحق بها ممن قدمه يوم الغدير ويوم انذر عشيرته الأقربين . ما ذكره من فضائل الصديق قال في صفحة ( ز ن ) ان للصديق فضائل في الجاهلية . له عشيرة تحميه . ومال . كان محبوبا . وفي الإسلام بالسبق إلى أمور . الإسلام . الإنفاق . الجهاد . عتق العبيد . بناء المساجد . الهجرة . تزويج ابنته . جمع القرآن . الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى . العلم بأحوال العرب وأنسابها . خدمة النبي . آمن الناس عند النبي . الحزم والفراسة به صار وزيرا للنبي في كل أموره . ( ونقول ) كان الأولى به ذكر فضائل الصديق الحقيقية اما إضافة فضائل اليه لا حقيقة لها فذلك مما لا يرضي الصديق بل يغضبه فالعشيرة والمال مع كثرة المشاركين فيهما لا ينبغي ان يحسبا من الفضائل مع أن المال لم يتحقق فان المنقول انه كان في الجاهلية ينادي على مائدة عبد الله بن جدعان بأجرة . والسبق إلى الإسلام لعلي وحده أسلم ولم يكن يصلي لله تعالى على وجه الأرض غير ثلاثة هو أحدهم والآخران الرسول ( ص ) وخديجة . والإنفاق كان لخديجة وبعد موتها من مالها الموروث . والجهاد الكامل كان لعلي وحده في كل موقف ولم يسمع عن الصديق انه قتل أحدا وهجرته كانت في استخفاء مع النبي ( ص ) وغلام أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهم المستأجر عبد الله بن أريقط الليثي وهو مشرك ولما لحقهم سراقة بن مالك وهم أربعة أحدهم النبي ( ص ) بكى أبو بكر فقال له النبي ( ص ) ما لك تبكي قال ما على نفسي أبكي ولكن عليك يا رسول الله قال لا عليك فدعا على سراقة فغاصت قوائم فرسه في الأرض فطلب ان يدعو له بخلاصه فدعا له فرجع . وعلي كانت 225 هجرته بالفواطم ظاهرا ومعه أبو واقد الليثي وأيمن ابن أم أيمن فلحقهم ثمانية فوارس فقتل علي مقدمهم وعاد عنه الباقون . وتزويج ابنته هو الذي قلنا عنه انه لا يرضي الصديق عده من فضائله فقد تزوج النبي بنت حيي بن اخطب . وأفضل منه تزويج ابنته التي رد عنها غيره ولم يكن لها كفء سواه . والقرآن جمعه مع تأويله علي بن أبي طالب . والعلم بأحوال العرب وأنسابها علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه كما قال رسول الله ( ص ) في من رآه في المسجد في حلقة وقيل عنه انه علامة لعلمه بذلك ونحوه . وخدمة النبي لم يكن أقوم بها من علي الذي لازمه صغيرا وكبيرا وربي في حجره . وآمن الناس عند النبي ( ص ) هو الذي أدى أماناته يوم الهجرة كما أوصاه أقام مناديا بالأبطح ألا من كانت له أمانة عند محمد فليأت تؤد اليه أمانته وائتمنه على الفواطم فهاجر بهن من مكة إلى المدينة ولم يأتمن على ذلك غيره وائتمنه على أداء سورة براءة . والوزارة في كل أموره ليست لسوى علي بنص حديث المنزلة الذي اعترف بصحته وآية وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي وباقي ما ذكره اما مشارك فيه مع زيادة أوليس له كثير أهمية . وبعد ما ذكر في صفحة 41 أحاديث نقلها عن الوافي لا يعلم مقدار صحة أسانيدها وضعفها عند الشيعة لا ترتبط بالعقيدة فلا نطيل بنقلها والكلام عليها وأحاديث تتعلق بيومي الغدير والغار لا يعلم أيضا مبلغ صحتها وضعفها وليس كل ما في الكتب سواء أكانت من الأمهات أم غيرها يمكن الجزم بصحته . وهل يمكن لأية فرقة ان تجزم بصحة جميع اخبار كتبها والعهد بعيد والرواة انما يعتمد في توثيقهم وتعديلهم على الظنون التي كثيرا ما تخطئ وعلى أقوال أقوام يجوز عليهم الخطا والاشتباه . تكلم بعد ذلك في ص 43 على آية الغار فقال : ان كان الله ثالث الاثنين فإلى اين تبلغ رتبة الأول . فإن كان ارتعد خوفا على حياة النبي فإن كان انزل سكينة الله على هذا الأول وأيد الله هذا الأول ونبيه بجنود لم يرها أحد من قريش غير الأول فهل نال أحد من خلق الله مثل هذا الشرف وهذا الثناء الجليل . ( ونقول ) : كان عليه ان يقتصر على فضائل الصديق المسلمة ولا يستدل عليها بما لا دلالة فيه مما لا يرضى به الصديق فان كون الله تعالى ثالث الاثنين لا يستدل به على فضل واحد من الاثنين فقد قال الله تعالى : ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) إلى قوله ( وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ) فهذا يشمل كل متناجين مهما كانت صفتهم وكون الله معهم لا يدل على فضيلتهم وقوله إِنَّ اللَّهَ مَعَنا دال على أنه لا يصل إليهما سوء من الذين قصدوهما وانما قصدهم الأصلي النبي ( ص ) لا سواه فالله قد أخبر انه سيدفع الضرر منهم عن النبي ومن معه مهما كانت صفته وكون السكينة أنزلها الله على الصديق غير ظاهر من اللفظ ان لم يظهر خلافه وهو اختصاصها بالرسول ( ص ) وكون الرسول غير محتاج إليها وانما احتاج إليها من ارتعد ينافيه قوله في مقام آخر ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) مما دل على أن النبي محتاج إلى إنزال السكينة عليه وليس مقام أدعى إلى الخوف والاضطراب من مقام الغار فإذا احتاج إلى إنزال السكينة عليه في غيره فهو فيه إليها أحوج وقوله وأيده الله ونبيه ينافيه إفراد الضمير ولو أراد ذلك لقال وأيدهما وقوله لم يرها أحد من قريش غيره حاشية للقرآن الكريم ليست فيه . قال في صفحة ( ز ن ) : والنبي وادع أمته في حجة الوداع وكانت الصحابة تسأله عن كل حال ثم لم يسأله أحد عمن يخلفه بعده لان الخليفة